
ارتفعت الأسهم الآسيوية في تداولات ضعيفة خلال العطلة، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي التي ما زالت تضغط على الأسهم العالمية.
أوقف مؤشر "إم إس سي آي" لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام ليصعد 0.6%، مع ارتفاع الأسهم اليابانية بأكثر من 1.2%. وكانت التداولات محدودة في ظل إغلاق الأسواق في الصين وهونغ كونغ وعدة بورصات إقليمية أخرى بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية.
في غضون ذلك، تراجعت العملة النيوزيلندية، وواصل عائد السندات لأجل عامين –الشديد التأثر بالسياسة النقدية– انخفاضه السابق، بعدما قلص المتعاملون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي النيوزيلندي. وسعّرت الأسواق احتمالاً يقارب ثلاثة من أربعة لرفع الفائدة بحلول أكتوبر، انخفاضاً من 90% سابقاً، وذلك بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء.
الذكاء الاصطناعي بين مكاسب التقنية ومخاوف العوائد
تُعدّ المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أيضاً مصدر قلق في آسيا، التي تضم جانباً كبيراً من تطوير الرقائق وتصنيع الأجهزة عالمياً. ويعكس الاضطراب في الأسهم العالمية بفعل الذكاء الاصطناعي صداماً بين مخاوف من أن تُحدث التكنولوجيا تحولات جذرية في قطاعات واسعة من الاقتصاد، وبين شكوك حول قدرة الإنفاق الضخم عليها على تحقيق عوائد ملموسة في المدى القريب."لا تزال السوق قريبةً من أعلى مستوياتها القياسية، لكن بعض المستثمرين قد لا يشعرون بذلك بسبب موجات البيع الحادة التي تعرقل الصعود فور بدئه تقريباً" بحسب كريس لاركن من منصة "إي*تريد" (E*Trade) التابعة لـ"مورغان ستانلي". وأضاف: "إذا استمر هذا النمط، فقد نشهد مساراً متقلباً للسوق، حتى لو ظل الاتجاه العام صاعداً".
كما ركز المستثمرون على مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب بيانات قوية لسوق العمل وقراءات تضخم معتدلة. ومن المقرر أن يصدر الفيدرالي في وقت لاحق الأربعاء محضر اجتماعه المنعقد في 27 و28 يناير، حين أبقى أسعار الفائدة دون تغيير.
وقال عضو مجلس محافظي الفيدرالي مايكل بار يوم الثلاثاء إن أسعار الفائدة ينبغي أن تظل مستقرة "لبعض الوقت" حتى يرى المسؤولون مزيداً من الأدلة على توجه التضخم نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%. من جهته، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي إلى إمكانية إجراء مزيد من التخفيضات هذا العام إذا واصل التضخم مساره نحو الهدف.
الذهب يصعد والنفط يخسر
استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.06%. وفي أسواق أخرى، ارتفع الذهب قليلاً ليتداول قرب 4900 دولار للأونصة، بينما تراجعت العملات المشفرة مع تداول "بتكوين" عند نحو 67300 دولار.من ناحية أخرى، واصل النفط خسائره التي تكبدها في الجلسة السابقة عقب محادثات إيجابية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لطهران، ما قلّص علاوة المخاطر في أسعار الخام. وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري 0.1%.
وفي أخبار التجارة، تعتزم اليابان استثمار 36 مليار دولار في مشروعات النفط والغاز والمعادن الحيوية في الولايات المتحدة، كدفعة أولى ضمن تعهد بقيمة 550 مليار دولار بموجب الاتفاق الذي أبرمته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتراجع الين بشكل طفيف.
ماذا يقول استراتيجيّو بلومبرغ..
"من المستبعد أن يتسبب مزاد السندات لأجل 20 عاماً هذا الأسبوع في تكرار الاضطراب الذي أعقب مزاد يناير. فقد تزامن ذلك مع موجة بيع تاريخية، إذ قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات على امتداد المنحنى. ومنذ ذلك الحين، استعادت السندات عافيتها مع تفاعل المتداولين بإيجابية مع تصريحات السياسة الصادرة عن رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي وحكومتها".
مارك كرانفيلد، استراتيجي في "ماركت لايف".
ومع ذلك، ظل قطاع التكنولوجيا وتأثير الذكاء الاصطناعي الموضوع المهيمن في الأسواق العالمية. فالاضطراب في الأسهم الذي أطلقته صناعة الذكاء الاصطناعي يعكس مخاوف متناقضة على نحو متزايد.
السوق تصنف الرابحين والخاسرين من الذكاء الاصطناعي
أولى هذه المخاوف أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل قطاعات كاملة من الاقتصاد بشكل جذري، ما يدفع المستثمرين إلى بيع أسهم أي شركة يُنظر إليها على أنها معرضة –ولو بدرجة طفيفة– لخطر الإزاحة بفعل التكنولوجيا.أما المخاوف الأخرى فتتمثل في شكوك عميقة حيال ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تضخها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل "أمازون" و"ميتا بلاتفورمز" و"مايكروسوفت" و"ألفابت" في الذكاء الاصطناعي سنوياً ستُحقق عوائد كبيرة في أي وقت قريب.
وقال جان بوفان من معهد بلاك روك للاستثمار: "قبل بضعة أشهر، كانت السوق تناقش ما إذا كان الذكاء الاصطناعي حقيقياً. اليوم، يُنظر إليه كتهديد فعلي لنماذج الأعمال". وأضاف: "نعتقد أن السعي الحثيث لفرز الرابحين والخاسرين يعزز التوسع الضخم في الذكاء الاصطناعي- وموجة الاقتراض لتمويله".