
حذّر "صندوق النقد الدولي" من أن الاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية الواسعة، قد تُقوّض أداء الاقتصاد الذي وصفه بـ"المزدهر"، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين في السياسات التجارية قد تشكل عبئاً أكبر من المتوقع على النشاط الاقتصادي.
وقال الصندوق في ملخص مراجعته السنوية للاقتصاد الأميركي، إن عدم اليقين المحيط بالسياسات التجارية قد يمثل عامل كبح للنشاط، وذلك في وقت واصل الاقتصاد تسجيل أداء قوي خلال 2025.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض العام الماضي أعلى رسوم جمركية منذ نحو قرن، قبل أن تُبطل المحكمة العليا جزءاً كبيراً منها، ما دفع الإدارة للبحث عن أدوات قانونية بديلة. ودخلت هذا الأسبوع رسوم موحدة بنسبة 10% حيّز التنفيذ، مع تصريحات من ترمب بإمكانية رفعها إلى 15%.
صدمة سلبية للعرض
أوضح الصندوق أن زيادة الرسوم الجمركية تمثل "صدمة سلبية للعرض" في الاقتصاد الأميركي، متوقعاً أن تؤدي الإجراءات التجارية إلى ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 0.5% في أوائل 2026.وفي المقابل، رجّح الصندوق أن تُسهم الرسوم المرتفعة في خفض متواضع للعجز التجاري وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.75% على المدى القريب.
في تقييمه للأوضاع المالية، أشار الصندوق إلى أن التغييرات في الضرائب والإنفاق قد ترفع العجز بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أنها قد توفر دفعة قصيرة الأجل للنشاط الاقتصادي خلال 2025.
تحذير من تصاعد نسبة الدين إلى الناتج
كما نبّه الصندوق إلى أن المسار الصاعد لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع مستويات الدين قصير الأجل، يمثلان مخاطر متزايدة على الاستقرار المالي الأميركي والعالمي.وأضاف التقرير أن تراجع صافي وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة يمثل مصدراً محتملاً للهشاشة، في إشارة إلى ما وصفه بعوامل ضعف هيكلية قد تتفاقم مع استمرار تقلبات السياسة التجارية.
ورغم هذه التحذيرات، أكد "صندوق النقد" أن أداء الاقتصاد الأميركي في 2025 كان جيداً ومتوافقاً مع التوقعات، مع نمو بلغ 2.2% بدعم من استمرار تحسن الإنتاجية، على الرغم من التأثير السلبي للإغلاق الحكومي على النشاط في الربع الرابع.