
ارتفع الدولار مقابل جميع العملات الرئيسية، مدفوعاً بقفزة أسعار النفط التي دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على قيام الاحتياطي الفيدراليى الأميركي بخفض أسعار الفائدة هذا العام.
وصعد مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة 0.8%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مطلع فبراير، بعد الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى أكبر ارتفاع لأسعار النفط في أربع سنوات، ما عزز المخاوف التضخمية.
وبناءً على ذلك، خفّض متداولو عقود المقايضة توقعاتهم لخفض الفائدة هذا العام إلى 56 نقطة أساس، مقارنة بـ60 نقطة أساس يوم الجمعة.
رهانات التضخم تدعم العملة الأميركية
قال غاريث بيري، الاستراتيجي لدى "ماكواري غروب" في سنغافورة، قد يُعد هذا مؤشراً مبكراً على أن السوق ترى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يصبح أقل ميلاً لخفض أسعار الفائدة إذا استمر ارتفاع سعر النفط وانعكس في النهاية على معدلات التضخم في الولايات المتحدة.وأضاف أن هذا التوجه يدعم قوة الدولار، إلى جانب أجواء العزوف عن المخاطرة، في وقت شهدت فيه سندات الخزانة الأميركية بعض عمليات البيع.
مزاج المخاطرة يتدهور
يمدد الدولار بذلك تعافيه الذي شهده خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له منذ 2022 في يناير. كما أسهم ضعف روح المخاطرة مع تراجع أسواق الأسهم العالمية وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن في دعم العملة الأميركية.قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحملة العسكرية ضد إيران ستستمر حتى تحقيق أهدافها، داعياً قادة إيران إلى الاستسلام. في حين أكد مسؤول أمني إيراني أن بلاده لن تتفاوض مع واشنطن.
ديناميكيات النفط تفسر تحركات العملات
تشير تحركات سوق الخيارات إلى أن صعود الدولار مرتبط بأسعار النفط أكثر من كونه اندفاعاً تقليدياً نحو الملاذات الآمنة. إذ يراهن المتداولون على ارتفاع العملة الأميركية بشكل أكبر مقابل عملات الدول المستوردة للنفط مثل اليورو والجنيه الإسترليني.هبط الجنيه الإسترليني بنسبة تصل إلى 1.3% إلى 1.3314 دولار، وهو أدنى مستوى له هذا العام، فيما تراجع اليورو بنحو 1%. في المقابل، كان تأثير التحركات محدوداً على عملات الدول المصدّرة للطاقة مثل الدولار الكندي والكرونة النرويجية.
العلاقة بين الدولار والنفط
عادة ما يرتفع الدولار في موجات العزوف عن المخاطرة مقابل جميع العملات، إلا أن التباين الحالي يشير إلى أن تكاليف الطاقة هي المحرك الأساسي. كما انعكس ذلك في سوق السندات، التي تراجعت اليوم الإثنين.وقد تعيد أزمة إيران العلاقة التقليدية بين الدولار والنفط، إذ إن الولايات المتحدة تعد مُصدّراً صافياً للطاقة. وقد تحول الارتباط بين العملة الأميركية وأسعار الخام إلى إيجابي اليوم الإثنين للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر.
قال جوردان روتشستر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت والعملات والسلع في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "ميزوهو"، إنه قد استعادة تطبيق سيناريو الأيام الأولى للحرب الأوكرانية على أسواق العملات والفائدة.
واختتم أنه إذا استقرت أسعار النفط عند هذه المستويات أو ارتفعت أكثر، فسيكون ذلك بمثابة صدمة في شروط التبادل التجاري تعيد الارتباطات القديمة للدولار إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء.