بنك اليابان يراقب تطورات الحرب الايرانية وسط توقعات رفع الفائدة

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,921
الإقامة
Turkey
1780577120356.png

من المتوقع أن يرفع بنك اليابان معدلات الفائدة خلال الشهر الجاري، ما لم يؤدِ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط إلى اضطراب الأسواق المالية، في وقت تضيف فيه الزيادة في تكاليف الوقود الناتجة عن صدمة أسعار الطاقة مزيداً من الضغوط التضخمية على الاقتصاد، بحسب مصادر لرويترز.

وأضافت المصادر أن صناع السياسات في البنك المركزي الياباني يراقبون عن كثب التطورات في الحرب مع إيران وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد الياباني، مع تجدد الأعمال القتالية في المنطقة.

وأشارت إلى أن مسؤولي البنك سيواصلون تقييم الأوضاع في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق والاقتصاد الياباني حتى اللحظات الأخيرة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن معدلات الفائدة.

تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 80% لقيام بنك اليابان برفع معدل الفائدة قصير الأجل إلى 1% من 0.75% خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو حزيران.

ومن شأن رفع الفائدة إلى 1% أن يدفع معدل الفائدة الرئيسي لدى البنك إلى أعلى مستوياته منذ عام 1995.


كما عزز محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، التوقعات بشأن رفع الفائدة خلال يونيو حزيران، بعدما ألقى خطاباً يوم الأربعاء ركز فيه بشكل واضح على مكافحة التضخم، في تحول ملحوظ في توجهات البنك، وفتح الباب أمام زيادات أكثر تكراراً في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وقال أحد المصادر المطلعة على توجهات البنك إن رفع الفائدة في يونيو حزيران يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً ما لم يشهد الصراع في الشرق الأوسط تصعيداً حاداً ومؤثراً، وهو الرأي الذي أيده مصدران آخران.

ويعكس هذا التوجه تزايد قلق صناع السياسات من الضغوط التضخمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة والوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة.



وجاءت تصريحات محافظ البنك كازو أويدا لتضيف إلى سلسلة من الإشارات المتشددة الصادرة مؤخراً عن البنك المركزي، والتي عززت احتمالات رفع معدلات الفائدة خلال يونيو حزيران، في ظل تنامي المخاوف من المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي دفعت عوائد السندات اليابانية إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها في نحو 30 عاماً الشهر الماضي.

كما حذر عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، كازويوكي ماسو وجونكو كويدا، من تزايد الضغوط السعرية، في إشارة إلى احتمال انضمامهما إلى ثلاثة أعضاء آخرين يؤيدون رفع معدلات الفائدة في أقرب وقت ممكن، وربما خلال اجتماع يونيو حزيران.



وأظهرت البيانات ارتفاع أسعار الجملة في اليابان بنسبة 4.9% في أبريل نيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أسرع وتيرة نمو في ثلاثة أعوام، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمنتجات الكيماوية نتيجة الحرب مع إيران.

ويرى محللون أن هذه الضغوط السعرية ستدفع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي تراجع أخيراً إلى ما دون مستهدف بنك اليابان البالغ 2% بفعل برامج الدعم الحكومية، إلى الارتفاع مجدداً وتجاوز مستوى 2% بشكل واضح خلال وقت لاحق من العام الجاري.



إنهاء التحفيز النقدي



وكان بنك اليابان قد أنهى في عام 2024 برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر لأكثر من عقد، كما رفع معدلات الفائدة عدة مرات، من بينها زيادة في ديسمبر كانون الأول، استناداً إلى قناعته بأن الاقتصاد الياباني بات قريباً من تحقيق مستهدف التضخم البالغ 2% بصورة مستدامة.



ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين



أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن معدلات الفائدة، إذ أسهم في زيادة الضغوط التضخمية من جهة، بينما أضر في الوقت نفسه بالاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من جهة أخرى.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة ليس العامل الوحيد الذي يدعم تشديد السياسة النقدية، إذ أدى التراجع المتجدد في قيمة الين إلى زيادة تكاليف الواردات ورفع معدلات التضخم على نطاق أوسع، ما يعزز المبررات الداعية إلى رفع معدلات الفائدة في وقت مبكر.

وفي المقابل، لا توجد مؤشرات واضحة على معارضة صريحة من رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، المعروفة بمواقفها الداعمة للسياسات النقدية التيسيرية.

وبعد اجتماع جمعها بمحافظ بنك اليابان كازو أويدا في 22 مايو أيار، قال أويدا إن رئيسة الوزراء أعربت عن أملها في أن يضع البنك في اعتباره الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف أثر ارتفاع تكاليف المعيشة عند رسم السياسة النقدية.

ووصف العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان ماكوتو ساكوراي، الذي لا يزال يتمتع بعلاقات وثيقة مع مشرعين ومسؤولين حاليين، هذا التبادل بأنه بمثابة موافقة ضمنية متحفظة من تاكايشي على رفع معدلات الفائدة خلال اجتماع يونيو حزيران.



قال العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، ماكوتو ساكوراي، في تصريحات لرويترز، إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تدرك على الأرجح أن رفع معدلات الفائدة خلال يونيو حزيران أصبح أمراً لا مفر منه.



وأضاف: "الأمر الآن يعتمد على مدى تصميم كازو أويدا على المضي قدماً في رفع الفائدة".



إبطاء خفض مشتريات السندات مطروح على الطاولة



ومن المقرر أن يراجع بنك اليابان خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر خطته الحالية لخفض مشتريات السندات، الممتدة حتى مارس آذار من العام المقبل، إلى جانب وضع إطار جديد للسياسة الخاصة بالسنة المالية 2027.

وفي حين لا يتوقع المستثمرون إجراء أي تعديل على الخطة الحالية، تتركز الأنظار على ما إذا كان البنك سيواصل تقليص مشترياته الشهرية من السندات خلال السنة المالية 2027 أم سيحافظ على الوتيرة الحالية.

ووفقاً لمصدرين مطلعين، يميل البنك المركزي إلى إبطاء وتيرة خفض مشتريات السندات أو تعليقها مؤقتاً، بعدما أحرز تقدماً في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة، وذلك لتجنب التسبب في تقلبات مفرطة داخل الأسواق المالية.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أشار في خطاب ألقاه يوم الأربعاء إلى أن كفاءة سوق السندات تحسنت بشكل تدريجي مع تباطؤ وتيرة المشتريات ضمن برنامج التشديد الكمي المعتمد منذ عام 2024.

وأضاف أويدا أن البنك المركزي يجب أن يحرص على الحفاظ على استقرار سوق السندات، موضحاً أن الأمر سيستغرق وقتاً حتى يتمكن المستثمرون من زيادة حيازاتهم من السندات الحكومية اليابانية وتعويض التراجع التدريجي في حضور البنك داخل السوق.

ويعكس هذا التوجه محاولة بنك اليابان تحقيق توازن دقيق بين مواصلة تطبيع السياسة النقدية ومكافحة الضغوط التضخمية، وبين تجنب أي اضطرابات قد تؤثر سلباً على استقرار الأسواق المالية.
 
عودة
أعلى