إفتح حسابك مع شركة XM  برعاية عرب فوركس
إفتح حسابك مع تيكيمل

قراءة فى رسالة الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام

رضا البطاوى

عضو نشيط
المشاركات
1,982
الإقامة
مصر

xm    xm

 

 

قراءة فى رسالة الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام
الكتاب تأليف عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين وقد قال ابن جبرين فى مقدمته أن الرسالة هى رد على مقال منشور فى الصحف عن دخول الكفار الجنة وهو قوله:
"..وقد كنت كتبت مقالة كرد على شخص نشر مقالة يبرر فيها الأديان التي يدين بها المشركون واليهود والنصارى والهندوس وغيرهم ويستبعد أن يعذبهم الله بالنار "
وقد استهل ابن جبرين الكلام بنقل استغراب عبد الفتاح الحايك كاتب المقال دخول مليارات الناس من الكفار النار ورد عليه فقال :
"فقد اطلعت على ما نشر في جريدة الشرق الأوسط العدد (5824) يوم الثلاثاء الموافق 4 / 6/ 1415هـ بقلم من سمى نفسه (عبد الفتاح الحايك) الذي اعترف بأنه ليس من أهل الإفتاء ومع ذلك تجشم الفتوى بغير علم وحكم لليهود المعاصرين والنصارى والهندوس والبوذيين والقاديانيين والمشركين والمنافقين بأنهم من أهل الجنة واستغرب أن هذه الجموع والمليارات من الأمم مآلهم إلى النار وما علم أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا وهم في أصلاب آبائهم وأنه قال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء وللجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل منكما علي ملؤها"
وقد رد ابن جبرين عليه بآيات من كتاب الله تتحدث عن ذلك فقال :
"وأخبر تعالى بأن أكثر الناس هم الضالون في قوله تعالى " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " وقوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " وقوله " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
وقد أخبر الله عن إبليس أنه قال " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين *إلا عبادك منهم المخلصين " وقال " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " ونحو ذلك من الأدلة وأخبر النبي (ص)أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد في الجنة"
والاستدلال بالحديث ليس صحيحا فالحديث ليس من كتاب الله والأقوام قد تكون فى بعضهم النسبة أعلى بكثير جدا فقوم إبراهيم(ص) وهم بالآلاف لم يؤمن منهم سوى لوط(ص) كما قال تعالى" فآمن له لوط"
والقوم الوحيدون وهم أكثر من مائة ألف آمنوا وهم قوم يونس(ص) ومن ثم لا يمكن أن تكون النسبة صحيحة واحد من كل ألف بل تكون واحد مثلا من كل ألف ألف أو مثلا واحد من كل مائة ألف والله أعلم
وتحدث ابن جبرين عن ختم النبوة فقال :
« محمد (ص) خاتم الأنبياء وشريعته خاتمة الشرائع »
وقد أرسل الله محمد (ص)خاتم الأنبياء وشريعته خاتمة الشرائع ونسخ برسالته جميع الأديان وكلف جميع الناس أن يتبعوه بقوله " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ...فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون "وقوله " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال النبي (ص)« وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة »وقال « بعثت إلى الأسود والأحمر »"
والخطأ هو بعث محمد وحده للناس كافة والرسل لأقوامهم خاصة وهو ما يخالف كتاب الله فى كون الكل بعث للناس جميعا كما قال تعالى :
"فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
واستدل ابن جبرين على صحة ما ذهب إليه بالحديث التالى:
وثبت عنه (ص)أنه قال « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم »
وفي رواية « حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به »"
والحديث بتعارض مع كتاب الله فى كون القتال مقصور على قتال من يقاتلوننا كما قال تعالى :
" وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة"
واستدل أيضا بالحديث :
وأخبر (ص)بأركان الإسلام بقوله « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت »
والحديث لا يصح لأن معناه أن من كفر ببقية الرسل وبالكتب وبالملائكة مسلم لأنها ليست أركانا من الإسلام وهو كلام لا يقول به مسلم
وتحدث عن دخول الكفار من اليهود والنصارى النار فقال :
"ولا شك أن من امتنع عن الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة ولم يقم الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة والحج فليس بمسلم ولا مؤمن؛ وقد قال (ص) « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بي إلا دخل النار » "
والحديث عن كون الأمة بها يهود ونصارى خبل فالأمة هى المسلمين وليس بها يهود ونصارى وإذا كان المراد بها الناس فى عصره فهو لا يمكن أن يحدد اليهود والنصارى وإنما سيقول كل أهل الأديان
ثم قال :
"أو كما قال وقد أنكر الله على اليهود قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة بقوله تعالى " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون فدل على أنهم من أهل النار وأن هذه المقالة صدرت بغير علم كما أنكر عليهم قولهم " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وكذا قولهم " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وهي الدين الذي بعث به محمد (ص) فقال " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل "
وقد أخبر الله تعالى بأن هذا هو الدين الذي اختاره ورضيه للأمة فقال تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم " وقال " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
والإسلام هو ما بني على الأركان الخمسة والإسلام هو ما بني على الأركان الخمسة كما فسره النبي (ص)في حديث جبريل المشهور فمن لم يدخل في هذا الإسلام ويحافظ على أركانه فهو من الخاسرين والنار أولى به"
والكلام صحيح هنا فيما عدا حديث الأركان وبعد ذلك تحدث عن براهين كفر اليهود والنصارى على وجه الخصوص فقال :
« أدلة تكفير اليهود والنصارى »
وقد ذم الله اليهود والنصارى حتى في سورة الفاتحة في قوله " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فاليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون كما في الحديث الصحيح "
وسورة الفاتحة لا تتحدث عن اليهود والنصارى وإنما تتحدث عن كل أصناف الكفار دن تحديد والحديث لا يصح فيها وإنما كذب على الرسول(ص) لأن غضبه على كل الكفار وكل الأمم ضالة ثم قال :
وقد حكى الله عنهم مقالات كفرية كقوله " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم "
وكذلك " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم " وقوله " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار "وقال عنهم " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون "
وهذا كلام صحيح فكل من قال بربوبية عيسى(ص) أو أن الله ثالث ثلاثة أو ان عزرا(ص) أو المسيح (ص)ابن الله كافر
ثم تحدث عن آيات تكفير اليهود والنصارى فقط فقال :
« الآيات في تكفير اليهود والنصارى وبيان نوع كفرهم »
"الآيات في تكفير اليهود والنصارى وبيان نوع كفرهم وشركهم:
وقد نهى الله عن توليهم بقوله " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" ولا شك أن هذا تحذير من موالاتهم مما يدل على كفرهم وشركهم وقال تعالى " لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء" وهذا تصريح بعدواتهم حيث قرنوا بالكفار وأخبر بأنا إذا نادينا للصلاة اتخذوها هزوا ولعبا وقال تعالى " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت" وهذا إخبار عن اليهود والنصارى بلعنة الله وغضبه عليهم ومسخهم قردة وخنازير وعبادتهم للطاغوت وقال تعالى " وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت" وهذا وصف الكفار وقال تعالى " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون"
وفي الصحيح أن النبي (ص)قال « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » وقال عن نصارى الحبشة« إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصورا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله » والأدلة على كفر اليهود والنصارى كثيرة ولهذا قال تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" فهم لا يؤمنون بالله حقا حيث لم يصدقوا رسوله (ص)ولا يستعدون لليوم الآخر وهذا وصف الكفار والله أعلم
وتحريفهم للكلم عن مواضعه كثيرة جدا وقد دعاهم الله إلى الدخول في الإسلام بقوله تعالى " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا
وكل ذلك دليل كفرهم وخروجهم من الدين الصحيح وأنهم كذبوا بالحق لما جاءهم مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلذلك حلت عليهم اللعنة والغضب واستحقوا العذاب في الآخرة قال تعالى
" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ولا شك أن تكذيبهم لمحمد (ص)وما جاء به هو أعظم الكفر وهم المرادون بقوله تعالى " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل فتأمل هذه الآيات وما بعدها وما يشبهها في سورة النساء تجد أن جميع من كذب محمدا (ص)أو خرج عن شرعه أو أنكر رسالته أو ادعى أنه رسول العرب أو نصب العداوة للمسلمين أتباع هذه الشريعة المحمدية أنه كافر مستحق لغضب الله ولعنته وعذابه ولا ينفعه انتماؤه إلى الأديان السابقة والمنسوخة المحرفة"
وكرم ابن جبرين هنا صحيح فكل يهودى أو نصرانى عرف برسالة محمد(ص) ولم يؤمن بها كافر بكتب الله التى أخذت الميثاق عليهم أن يؤمنوا بها وبرسولها ألأخير
وتحدث عن صحة الإسلام وتحريف غيره وهو عنوان خاطىء فالمفروض هو صحة القرآن وتحريف كتب الآخرين فقال :
« الإسلام هو الدين الصحيح وغيره محرف ومنسوخ »
وقد أقام الله البراهين والأدلة على صحة هذه الرسالة والشريعة وأمر بإبلاغها للخاص والعام فمن بلغته فعاند وعصى وركب هواه واتبع الأديان الباطلة وتمادى في غيه فإن مصيره إلى النار وبئس القرار
ولا شك أن الأديان السماوية كانت سبيل النجاة قبل تحريفها ونسخها لكن وقع من أهلها التحريف للكلم عن مواضعه وتغيير شرع الله ثم عصيان هذا النبي الكريم فبطل التمسك بها؛ مع أن الأديان الباقية الآن كلها باطلة حيث دخلها الشرك بالله وعبادة الأنبياء كالمسيح وأمه والعزير والصالحين وتغيير دين الله عما هو عليه والتعبد بما لم يأذن به الله؛ فيحكم عليهم بأنهم كفار فلا يدخلون في قوله تعالى " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " فالإيمان بالله يستلزم تصديق رسله وخاتمهم محمد (ص)ويستلزم تقبل كلامه القرآن الكريم فلا يدخل في ذلك من كذب محمدا أو طعن في القرآن ولو عمل ما عمل من الصدقات والصلوات الباطلة"
وككلام ابن جبرين صحيح فيما عدا قوله بوجود الأديان السماوية فلا وجود إلا لدين سماوى واحد نزل من السماء وهو الإسلام وفيه قال :
"إن الدين عند الله الإسلام" فقالله لم يطلب من أحد أن يكون على دين غيره ولذا فكل الرسل (ص) مسلمون ومن اتبعوهم مسلمون وهو ما يناقض قول ابن جبرين فى فقرة قادمة :
" ومعلوم أن الإسلام في وقت كل نبي هو اتباع ما جاء به؛ فاتباع موسى في زمنه واتباع عيسى في وقته سمي إسلاما لكن زال بعد أن حرفت تلك الشرائع ونسخ ما بقي منها"
فهنا لا دين سوى الإسلام وصحة الكلام هو الرسالات السماوية وليس الأديان السماوية فالله لم يقل أن اليهودية أو النصرانية أو غيرهما دينه
ثم حدثنا عن أن عبادة اليهود والنصارى وغيرهم لا قيمة لها عند الله فقال :
« أعمال الكفار الصالحة وعبادتهم تكون هباء منثورا :
وقد أخبر الله أن أعمال الكفار تكون هباء منثورا منها أعمال أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالله وبرسله وكتبه فقوله تعالى " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين " دليل على أنهم ليسوا على دين وأن عبادتهم باطلة حيث لم يؤمنوا بما أنزل إليهم من ربهم ولم يقيموا التوراة والإنجيل فإن إقامتها تستلزم اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فمن لم يتبعه لم يكن على شيء
وهكذا اشترط الله للأمن الإيمان بالله واليوم الآخر في قوله تعالى " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا بد من الإيمان بالله الذي يستلزم تصديق رسله وخاتمهم محمد (ص)فلم يقبل منهم الإيمان إلا بشرط وهو التصديق بما جاءت به الرسل
ولا شك أن العمل الصالح الذي اشترطه الله للمؤمنين لا يحصل إلا بما وافق شرع الله المنزل على نبيه (ص)وقد فسر النبي (ص)الإيمان بأركانه الستة ومنها الإيمان بالرسل والكتب وهو يستلزم الاتباع للرسل وخاتمهم محمد (ص)والعمل بالكتب وخاتمها القرآن الكريم فمن لم يتبعه فليس بمؤمن ولا ينفعه عمله ولو عمل أي عمل
ومعلوم أن الإسلام في وقت كل نبي هو اتباع ما جاء به؛ فاتباع موسى في زمنه واتباع عيسى في وقته سمي إسلاما لكن زال بعد أن حرفت تلك الشرائع ونسخ ما بقي منها
ثم إن حجة الله قائمة فكتاب الله تعالى محفوظ وقد ترجم وفسر بكل اللغات وانتشر الإسلام وبلغ أقصى الأرض وأدناها ولم يبق لأحد عذر حيث إن دين الإسلام مشهور معروف ولا يحتاج إلى زيادة تعلم بل كل من دخل فيه أمكنه أن يعرف ما أوجب الله عليه في بضعة أيام ويعمل بما يقدر عليه ولا يلزمه معرفة التفاصيل دفعة واحدة فالزكاة لا تلزم الفقير والصوم لا يكون إلا في السنة مرة وأحكامه سهلة والحج في العمر مرة واحدة على المستطيع والمحرمات يمكن معرفتها في مجلس واحد فكيف يقال إن اعتناق الإسلام يستدعي بضع سنوات في دراسته وعرضه على الأديان الأخرى"
والخطأ فى كلام ابن جبرين هو أن اعتناق الإسلام لا يحتاج لسنوات من الدراسة والحق أن كل من يدرس بحثا عن دين الله مسلم وإن لم يعتنق الإسلام والدراسة مطلوبة كما قال تعالى:
" ودرسوا ما فيه"
فالله يحاسبه على نيته وهو فى حالة الدراسة لا يكون معتنق دين غير دين الله الذى يبحث عنه
وأما حكاية أن الفطرة خلق الله عليها تدل عليه فى قوله :
"وقد شوهد أنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها فمن لم يتبعه مع سماعه به فهو من أهل النار ومن لم يبلغه ولم يسمع به فهو كأهل الفترات يحكم الله فيهم بما يشاء والله المستعان "
فحكاية خاطئة فلا وود للإسلام فى نفس المولودين ولا حتى الكفر موجود فيهم لأنهم جهلة تماما كما قال تعالى:
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
وتحدثعن شبهة فقال :
« شبهة بين مسلم ونصراني »
السؤال
يوجد معي في العمل نصراني فأردت أن أناقشه في الدين لعل وعسى أن يسلم وخلال المناقشة قال لي كيف عرفت أني سأدخل النار؟ يمكن أن تكون أنت من أصحاب النار؟ فوسوس الشيطان في نفسي فهل من كلمة توضحها لي أستطيع بها مناقشته وأقنعه بالكلام أن الدين عند الله الإسلام وأننا لعلى الصراط المستقيم وهم في الضلال المبين؟
الجواب
كل الفرق يدعون أن الصواب في جانبهم وأن غيرهم من أهل النار فالنصارى يقولون إنهم أهل الصواب واليهود يقولون إنهم أهل الصواب؛ حتى حكى الله عن اليهود أنهم قالوا كما جاء في كتابه الكريم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا وكذلك حكى الله عنهم أنهم قالوا " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " فهم يدعون أن الجنة لهم اليهود يقولون إن الجنة لليهود والنصارى يقولون إن الجنة للنصارى وأنتم الذين هم أتباع محمد من أهل النار هذا في زعمهم ويدعون أيضا أنهم هم المسلمون " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا "ونحن نجادلهم
أولا نقول لهم عليكم أن تنظروا في سيرة نبينا وفي معجزاته فهي دليل على صدقه وعلى نبوته وأن تنظروا بما أيده الله به من القوة ومن التمكين ومن النصر المبين؛ فهو دليل على أنه على حق وما أيد به أتباعه أيضا من النصر ومن القوة ومن نشر الدين فهو دليل على أنهم على حق"
وقطعا الاستدلال بمعجزات النبى(ص) وسيرته ليس دليلا على صحة الإسلام لأن نبيهم (ص) هو الأخر لديه معجزاته وسيرته ومن ثم لا يصلح ذلك كدليل فمثلا المسلم لا ينكر معجزات موسى(ص) وعيسى(ص) وسيرتهم الحسنة فكيف سيجعل محمد(ص) فى مقارنة معهم وكلهم مسلمون ؟
ثم قال :
"ثانيا عليكم أن تنظروا في شريعته التي جاء بها فمن تأملها عرف أنها من عند الله هذا القرآن الذي ألقاه الله على لسان نبيه وهذه السنة التي نرى ونلاحظها وهذه النواهي وهذه العبادات لا شك أن من تأملها عرف أنها من عند الله ونقول لكم أنتم ما عباداتكم؟ وما شريعتكم؟ نحن نعترف أن عندكم التوراة والإنجيل ولكن قد دخلها التحريف والتبديل والتغيير الكثير فقد أضيف إليها ما ليس منها وتعددت ولو لم يكن إلا أن عندكم أربعة تسمى أناجيل إنجيل يوحنا وإنجيل متى وإنجيل كذا هل كلها منزلة أو واحد منزل؟ فإن كان المنزل منها واحدا فما المنزل منها؟ نحن عندنا كتاب الله واحد وهو هذا القرآن المنزل لم يتعدد إذا فكيف مع ذلك لا تصدقون بهذه الشريعة وهي كاملة وافية ليس فيها ما يغيرها؟ وشرائعكم قد غيرت وأحكامها مغيرة وأوامرها وشرعياتها وعباداتها كلها مغيرة ما عندكم إلا شيء قد دخله التغيير حتى الشركيات عندكم واقتراف المحرمات وما أشبهها فهذا دليل على أن هذه الشريعة هي الباقية التي يجب على كل من في الأرض أن يدين بها"
وهذا الكلام عن الشريعة لا يصلح كالاستدلال على فساد دينهم والاستدلال الصحيح يكون ببيان تناقضات كتبهم المقدسة المزعومة وأما الاستدلال على صحة القرآن فيكون بالاستدلال بآيات الله فى ألأنفس والآفاق والتى يصدقها العلم والواقع كما قال تعالى :
"سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"
 
أعلى