xm

xm

قصة نشأة الريال السعودي منذ كان يحمل اسم "دولار ماريا تريزا"

mohammad-k

مشرف
طاقم الإدارة
المشاركات
18,651
الإقامة
سوريا

xm    xm

 

 

يعد الريال السعودي واحدا من أهمالعملات العالمية بسبب استناده لقوة اقتصاد المملكة العربية السعودية لكن العملةالتي نعرفها جميعا اليوم لم تنشأ من عدم بل هي نتاج لجهود كبيرة لتوحيد أسلوبالتجارة في منطقة اشتهرت منذ فجر التاريخ بالنشاط الاقتصادي.
وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط"منذ سنوات عن قصة نشاة الريال السعودي عبر شهادات مواطنين سعوديين شهدوا نشأةالمملكة أو سمعوا قصة التأسيس من أبائهم وقالوا فيها إن منذفتح الملك عبد العزيز مدينة الرياض التي صارت فيما بعد عاصمة المملكة العربيةالسعودية، وانطلق منها لتوحيد أجزاء البلاد المتناثرة تحت راية التوحيد، وإلى أنتم بناء الدولة السعودية الثالثة، تم تداول العديد من النقود السائدة في تعاملاتالنصف الأول من القرن الماضي.
وكان النظام النقدي في معظم أقاليم الجزيرة العربية بصفة عامة، وأقاليمالبلاد بشكل خاص، يعاني فوضى وتدهورا لم يشهدهما من قبل. فمعظم النقود الأجنبية منذهبية وفضية وبرونزية ونحاسية جرى التعامل بها.

وفي ظل تلك الفوضى النقدية لم يكن أمام الملك عبد العزيز في بدايةالأمر - أي بعد دخوله مدينة الرياض وسيطرته على معظم إقليم نجد - سوى أن يقبل ولوبشكل مؤقت بهذا الوضع، حيث أبقى على التعامل بالنقود المتوفرة بالأسواق آنذاك، لإدراكهالتام بأن النقود تعد أهم مظهر من مظاهر سيادة الدولة، وإحدى شارات الملك الثلاث.
وأدى ذلك إلى محاولة الملك عبد العزيز في فترة مبكرة من مسيرة التوحيدلإصدار عملة نحاسية خاصة بسلطنة نجد آنذاك، رغبة منه في ضبط الأوضاع النقدية فيأسواقها إبان تلك الفترة.
وتوضح مؤسسة النقد السعودي (ساما) أنه بعد تلك الخطوة الجريئة من الملكعبد العزيز، وفي ظل سيادة العملات الأجنبية، لم يكن أمام مؤسس البلاد سوى إقرارالتعامل في محيط نفوذه السياسي بالنقود المتداولة آنذاك، وهي النقود التي جرىتداول معظمها إبان عهد الدولة السعودية الثانية، والفترة التي سبقت دخوله مدينةالرياض.
وتعتبر مؤسسة النقد أهم تلك العملات على الإطلاق التالر النمساوي، أوما يعرف بـ«دولار ماريا تريزا» والمعروف محليا باسم «الريال الفرنسي»، وهو الاسمالذي أصبح مجازا اسما رسمياَ لهذا النقد في معظم أقاليم الجزيرة العربية، بل وبعضالأقطار العربية، بحسب ما أكدته مؤسسة النقد.
وتوضح «ساما» أنه إلى جنب الريال الفرنسي تم تداول أنواع مختلفة منالنقود العثمانية الذهبية والفضية والنحاسية. وإن كانت النقود الفضية والنحاسيةومثلها النقود «الكوبر نيكل» هي الأكثر انتشارا وسيادة في التداول بين الناس، ذلكلأن هذه العملات تمتاز عن غيرها بفئاتها المتعددة التي جعلت منها نقودا رائجة فيالمعاملات التجارية.
وبحسب مؤسسة النقد، اشتهر من تلك النقود ما عرف بالريال المجيدي نسبةإلى السلطان العثماني عبد المجيد خان، كذلك البارات - جمع بارة – وهي نقود من«الكوبر نيكل»، وتمثل في حقيقتها أجزاء للريال المجيدي.
وكانت تلك النقود تتميز بصفة عامة بأنها تحمل على وجهها توقيع السلطانالمشتمل على اسمه كاملا نقش بالخط الطغرائي، وعدد سنوات جلوس السلطان على العرش،أما الظهر فيشتمل على مكان وتاريخ السك، وتاريخ تولية السلطان.
و إلى جانب تلك النقود جرى تداول الجنيه الإنجليزي الذي لا يقل شهرة عنالريال الفرنسي، موضحا أنه عرف بين سكان البلاد بأسماء محلية منها: جنيه جورج،نسبة إلى الإمبراطور جورج الخامس الذي صك هذا النقد في عهده، كذلك عرف باسم محليآخر هو جنيه أبو خيال لوجود صورة رجل يمتطي صهوة جواد على ظهر القطعة.
وفي خضم تلك الفوضى النقدية التي كانت تعيشها البلاد، كان الملك عبدالعزيز يسعى جاهدا لإيجاد الحلول التي تساعد على ضبط الأوضاع النقدية تلك، وتحد منتنوع تلك النقود. ولعل أول خطوة عملية قام بها الملك عبد العزيز تمثلت في دمغ بعضالنقود الشائعة والرائجة في التداول بكلمة «نجد»، وكان ذلك قبل سنة 1340هـ الموافقلعام 1922م.
وبحسب الروايات المتطابقة والمتواترة منذ أكثر من 80 عاما، فإن من أهمتلك النقود التي خضعت للإصلاح النقدي: الريال الفرنسي، والروبية الهندية وأجزاؤها،وبعض النقود العثمانية المضروبة من النحاس ومن «الكوبر نيكل» من فئة عشر بارات،وفئة عشرين بارة، وأربعين بارة، إضافة إلى بعض القروش التركية مثل خمسة قروش، وبعضالقروش المصرية والتي تعود إلى عهد السلطنة المصرية من فئة القرشين، وفئة الخمسةقروش، وفئة العشرة قروش، وفئة العشرين قرشا.
وتفيد مؤسسة النقد السعودي أنه يتضح من خلال هذا الإجراء الإصلاحي أنالملك عبد العزيز كان يهدف إلى إعلام الرعية من صيارفة وباعة وغيرهم، أن تلكالنقود المدموغة بكلمة «نجد»، هي النقود الرسمية المعترف بها، والتي يجب التعاملبها دون غيرها. وكونها رسالة صريحة تعكس الوضع السياسي لسلطنة نجد خلال تلكالفترة، وخطوة جريئة تعد بمثابة اللبنة الأولى التي وضعها الملك عبد العزيز لأساسنظام النقد السعودي وفق المصادر المتاحة له آنذاك.
وتؤكد «ساما» أن الملك عبد العزيز بعد أن تمكن من توحيد الحجاز مع نجدسنة 1343هـ الموافقة 1925م، أقر التعامل بالريال الفرنسي والنقود العثمانية وغيرهامن النقود الأجنبية التي كان الشريف حسين بن علي قد منع تداولها خلال فترة حكمه،موضحة أن الملك عبد العزيز دمغ تلك النقود بكلمة «الحجاز»، وذلك كإجراء وقائي.
ووفق معلومات صادرة من مؤسسة النقد فإن أندر تلك النقود المدموغة وحدةالنقد البريطاني المعروف بـ«بيني برونزي» المسكوك في عهد الإمبراطور جورج الخامس،بريطانياالعظمى.
وأول الإصدارات السعودية النقدية بعد أن تلمس الملك عبد العزيز حاجةالسوق المحلية والتي تطلبت كميات كبيرة من السوق، جرى سك كميات كبيرة من النقودالنحاسية من فئة نصف القرش وفئة ربع القرش، والتي نقش على وجهها اسم الملك عبدالعزيز كاملا (عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود) على هيئة طغراء أو بالخطالطغرائي، وتاريخ سكها سنة 1925، أما ظهر الفئتين فقد نقش عليها القيمة النقديةلكل منهما، ومكان السك وهو أم القرى.
وبذلك يعد هذا الإصدار بفئتيه (نصف قرش، وربع قرش) أول الإصداراتالسعودية النقدية، بل إنه نقد قانوني جرى التعامل به وفقا للأوامر الصادرة آنذاكوما نقش عليه من عبارات لا تختلف في مضمونها عن أي نقد آخر.
وسنة 1928، لن تمحى من التاريخ نظرا لكونها شهدت التطورات النقدية التيلا تنسى؛ حيث أمر الملك عبد العزيز طرح نقود جديدة جرى سكها من معدن (الكوبر نيكل)وحملت لقبه السابق من فئة القرش ونصف القرش وربع القرش، بعد إلغائه لجميع النقودالمتداولة كالعثمانية والهاشمية وغيرها. والتي جاء تصميمها مطابقا لتصميم القرشوفئاته المضروب سنة 1344هـ. باستثناء سنة السك 1346هـ التي نقشتأسفل ظهر القطعة النقدية.
وسنة 1346هـ (1928م) تعتبر سنة الإصلاح النقدي؛ حيث قام الملك عبدالعزيز بطرح أول ريال عربي سعودي خالص من فئة الريال ونصف الريال وربع الريالوالذي جرى سكه من معدن الفضة على غرار الريال المجيدي والذي يعد النقد الفضيالرئيسي المتداول في ذلك الوقت.
وتفيد «ساما» أنه يتضح من خلال الإصلاح النقدي الذي قام به الملك عبدالعزيز كأنه أراد بهذا العمل تقبل الرعية لهذا النقد الجديد إذ جرى سكه من معدنالفضة بشكل مطابق لوزن وقطر الريال المجيدي.
أما بالنسبة لتصميم هذا الريال وأجزائه من فئة نصف الريال، وفئة ربعالريال، يصف فهد بن رديني والذي يجمع العديد من العملات السعودية القديمة الشكلالذي كان عليه الريال السعودي بالقول إن الريال اشتمل على عبارات وأرقام نقشت علىهيئة كتابات مركزية وأخرى هامشية.
وبين أنه جرى سك الريال بشكل مميز وفريد للغاية، إذ ورد على مركز الوجهداخل دائرة اسم الملك كاملا (عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود). في حين تضمنالهامش لقبه (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها) وشعار الدولة سيفان متقاطعان داخل شكلشبه مستطيل نقش بجانبه نخلتان.
وتم إعادة سك الريال السعودي مرة أخرى سنة 1348هـ (1930م) بجميع فئاته،ووفق مواصفاته السابقة عدا سنة سكه (1348هـ), حيث طرح للتداول وفق معيار صرفه منالقروش الحجازية النجدية، التي أعيد سكها هي الأخرى خلال تلك السنة بجميع فئاتها،وطبقا لمواصفاتها السابقة عدا تاريخ سكها 1348هـ.
 

المرفقات

  • 187.8 KB المشاهدات: 0
أعلى