محكمة تجارية تقضي بعدم قانونية الرسوم التي فرضها ترمب

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,800
الإقامة
Turkey
1778243731142.png

أعلنت محكمة تجارية اتحادية أن الرسوم الجمركية العالمية البالغة 10% التي فرضها الرئيس دونالد ترمب غير قانونية، في ضربة جديدة للأجندة الاقتصادية للإدارة، بعد أشهر فقط من إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسوماً سابقة كان قد فرضها.

ووافقت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة التجارة الدولية الأميركية في مانهاتن يوم الخميس، على طلب تقدمت به مجموعة من الشركات الصغيرة وعشرون ولاية، معظمها بقيادة ديمقراطية، لإبطال الرسوم الجمركية. وفرض ترمب الرسوم البالغة 10% في فبراير بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي لم يسبق استخدامها من قبل.


وفي الوقت الحالي، منعت المحكمة الإدارة من إنفاذ الرسوم الجمركية ضد الشركتين اللتين أقامتا الدعوى وولاية واشنطن، لكنها أوضحت أنها لا تصدر ما يُسمّى "أمراً قضائياً شاملاً".

ووجدت الهيئة أن الولايات الأخرى لا تملك صفة التقاضي لأنها ليست مستوردة مباشرة، بل جادلت بأنها تضررت بسبب اضطرارها إلى دفع أسعار أعلى للسلع، عندما حمّلت الشركات تكاليف الرسوم الجمركية للمستهلكين.

ردة فعل ترمب على القرار

وعندما سُئل عن الحكم مساء الخميس، قال ترمب للصحفيين إن "لدينا قاضيين من اليسار الراديكالي صوّتا ضده. لذلك لا شيء يفاجئني في المحاكم. لذلك نتبع دائماً نهجاً مختلفاً. نحصل على حكم ونفعل ذلك بطريقة مختلفة".

لم يتضح فوراً ما الذي سيعنيه الحكم في الوقت الحالي بالنسبة إلى مستوردين آخرين كانوا يدفعون الرسوم المتنازع عليها. وقال جيفري شواب، كبير المستشارين في "ليبرتي جاستس سنتر" (Liberty Justice Center)، الذي مثّل الشركات الصغيرة التي أقامت إحدى القضايا أمام محكمة التجارة، إن الخطوات التالية ستعتمد على كيفية رد الإدارة، وما إذا كانت وزارة العدل الأميركية ستستأنف.

ولم يرد متحدث باسم وزارة العدل فوراً على طلب للتعليق.

وأشاد جاي فورمان، الرئيس التنفيذي لشركة "بايسك فن" (Basic Fun Inc)، وهي إحدى الشركات التي أقامت الدعوى، بالقرار في اتصال مع الصحفيين، قائلاً إن الأمر تطلب "الكثير من الشجاعة والجرأة" من الشركات الصغيرة لوضع نفسها في الواجهة. وقال فورمان إن شركته كانت تدفع الرسوم الجمركية المتنازع عليها شبه يوميٍّ منذ دخولها حيز التنفيذ، وقدّر أنها دفعت أكثر من 100 ألف دولار حتى الآن.

جمعت سلطات الجمارك الأميركية نحو 8 مليارات دولار من رسوم المادة 122 في مارس وحده، وفقاً لبيانات حكومية حللها تحالف "وي باي ذا تاريفز" (We Pay the Tariffs)، وهو تحالف يضم شركات صغيرة.

وقال دان أنتوني، الذي يقود التحالف، في بيان عقب الحكم: "حكم اليوم خبر أكثر إيجابية للشركات الصغيرة التي سُحقت بهذه الضرائب غير القانونية". وأضاف: "كان ينبغي للمحكمة أن تذهب أبعد من ذلك وتمنع تحصيل هذه الرسوم الجمركية خلال أي استئناف".

انتكاسة قضائية جديدة لرسوم ترمب

رفضت محكمة التجارة موقف الإدارة القائل إن "عجوزات ميزان المدفوعات"، وهي معيار رئيسي لفرض رسوم المادة 122، كانت "عبارة قابلة للتطويع".

وخلصت إلى أن إعلان ترمب فرض الرسوم لم يحدد وجود مثل هذه العجوزات ضمن معنى قانون 1974، بل استخدم "عجوزات التجارة والحساب الجاري كذريعة". وشكّل القاضيان مارك إيه. بارنيت وكلير آر. كيلي الأغلبية، بينما خالفهما تيموثي سي. ستانسو.

يُعدّ القرار أحدث انتكاسة لمسعى الرئيس لفرض رسوم جمركية من دون مشاركة الكونغرس. وكانت رسوم سابقة، ألغتها المحكمة العليا في 20 فبراير، قد صدرت بموجب قانون مختلف، هو قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وفي تلك القضية، قضى القضاة بأن ترمب تجاوز صلاحياته، ما أطلق سباقاً قانونياً من جانب المستوردين لاسترداد ما يقرب من 170 مليار دولار.

قد تطعن وزارة العدل الأميركية في أحدث حكم صادر عن محكمة التجارة عبر نقل القضية إلى محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية، التي حكمت ضد إدارة ترمب خلال معركة الرسوم الجمركية السابقة.

إدارة ترمب تعمل على خطة بديلة

تعمل إدارة ترمب بالفعل على خطتها التالية للرسوم الجمركية، لكن تلك الرسوم لا تزال على بُعد أشهر من التنفيذ.

وتحقق الولايات المتحدة في عشرات الاقتصادات بشأن ممارسات العمل القسري والطاقة التصنيعية الفائضة بموجب المادة 301 من قانون التجارة، وهي عملية من المتوقع أن تؤدي في نهاية المطاف إلى رسوم جديدة.

وفي غضون ذلك، كان البيت الأبيض يعوّل على رسوم المادة 122 لسد الفجوة حتى يوليو، أي في الفترة التي يُنتظر أن تُختتم فيها بعض تحقيقات التجارة.


ويضع التوقيت ترمب في موقف قد يكون غير مؤاتٍ قبل قمة الأسبوع المقبل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقد تتضاءل ورقة ضغط ترمب أكثر مع مزيد من تقييد قدرته على فرض الرسوم الجمركية بشكل منفرد.

وتسمح المادة 122 للرؤساء بفرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يوماً في الحالات التي تواجه فيها الولايات المتحدة ما يعرّفه القانون بأنه "مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية". وحتى قبل أن يصدر ترمب الرسوم الجمركية، ناقش اقتصاديون وخبراء سياسات ما إذا كان الرئيس سيتمكن من بناء إطار قانوني صلب باستخدام النص القانوني.

وفي إعلان يقر استخدام المادة 122، قال ترمب إن الرسوم الجمركية مبررة لأن الولايات المتحدة تسجل عجزاً تجارياً "كبيراً وخطيراً". وأشار أيضاً إلى صافي التدفقات السلبية للدخل من استثمارات الأميركيين في الخارج وأمور أخرى أظهرت أن علاقة ميزان المدفوعات الأميركي مع بقية العالم تتدهور.

وبموجب القانون، يملك الرؤساء القدرة على فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة على أساس قصير الأجل، لمعالجة المخاوف بشأن كيفية تدفق الأموال إلى داخل البلاد وخارجها. وتشمل تلك المخاوف "عجوزات كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات للولايات المتحدة" و"انخفاضاً وشيكاً وكبيراً في قيمة الدولار".

وعلى عكس خيارات قانونية أخرى قد يسعى ترمب إلى استخدامها لفرض الرسوم الجمركية، يمكن اللجوء إلى المادة 122 من دون انتظار وكالة اتحادية لإجراء تحقيق لتحديد ما إذا كانت الرسوم مبررة.

طعن الشركات والولايات في استخدام المادة 122

جادلت الشركات الصغيرة والولايات التي طعنت في استخدام ترمب للقانون أمام المحكمة بأن المادة 122 أصبحت متقادمة عندما تخلت الولايات المتحدة عن معيار الذهب قبل عقود.

ويقولون إن ترمب خلط على نحو غير سليم بين "عجوزات ميزان المدفوعات" والعجوزات التجارية الأميركية من أجل تبرير استخدام القانون.

وزعموا أيضاً أن أمر ترمب الذي أعلن رسوم المادة 122 كان "مليئاً بالإغفالات والتوصيفات المضللة" حول معنى عجز ميزان المدفوعات. وقالت الولايات إن العجز التجاري الذي استشهد به ترمب ليس سوى جزء واحد من حساب ميزان المدفوعات في البلاد.

وجادلت الولايات بأن رسوم ترمب الجديدة تنتهك متطلبات أخرى في المادة 122، بما في ذلك ألا تكون هذه الرسوم تمييزية في تطبيقها. من جهتها، جادلت الولايات بأن رسوم ترمب الجديدة تستثني على نحو غير سليم بعض السلع من كندا والمكسيك وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا.

ووفقاً للشكوى، أقرت إدارة ترمب خلال التقاضي السابق بشأن رسومه بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، بأن العجوزات التجارية "مختلفة مفاهيمياً عن عجوزات ميزان المدفوعات".

معركة قانونية أخرى

برز الصدام بشأن المادة 122 في الوقت نفسه تقريباً الذي بدأت فيه المعركة القانونية بشأن المبالغ المستردة من رسوم ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية تحتدم.

ويتولى قاضٍ آخر في محكمة التجارة الدولية، هو ريتشارد إيتون، الإشراف على جهود الاسترداد الضخمة، وأمر هيئة الجمارك وحماية الحدود بأن تقدم له تحديثات منتظمة بشأن عملية مؤتمتة إلى حد كبير، ستستخدمها الحكومة لإصدار معظم المبالغ المستردة.

وأطلقت وكالة الجمارك الأميركية بوابة لاسترداد الأموال في أواخر أبريل، وبدأت دفعة أولية من المدفوعات تصل إلى الحسابات المصرفية للمستوردين هذا الأسبوع.


ولا تزال هناك أسئلة بشأن نطاق عملية مطالبات الاسترداد وما إذا كان المستهلكون سيملكون أي طريقة للجوء للقضاء ضد الشركات التي يقولون إنها رفعت الأسعار لتغطية تكاليف الرسوم الأعلى.

والقضيتان هما "أوريغون ضد ترمب" (26-cv-1472)، و"بورلاب آند باريل ضد ترمب" (26-cv-1606)، أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية في مانهاتن.
 
عودة
أعلى