رضا البطاوى
عضو فعال
الحيط فى الإسلام
الحيط فى القرآن :
احاطة الله بكل شىء علما :
بين الله للمؤمنين أن الله هو الذى خلق أى أبدع أى أنشأ سبع سموات ومن الأرض مثلهن والمراد ومن الأرض عددهن أى أن الأرض سبع طبقات هى الأخرى والأمر يتنزل بينهم والمراد وحكم الله يطاع فيهن والسبب فى هذا القول هو أن يعلموا أى يعرفوا التالى أن الله على كل شىء قدير والمراد أن الرب لكل أمر يريد فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"وأن الله قد أحاط بكل شىء علما والمراد وأن الرب قد شمل كل مخلوق بمعرفته فهو يعلم كل شىء .
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما "
احاطة بما لدى الرسل (ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا والمراد لا أعلم أحادث الآن الذى تخبرون وهو العذاب أم يجعله إلهى مستقبلا والمراد أم حدد له موعدا فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يعرف موعد القيامة ،عالم الغيب أى عارف أخبار الوحى الخفى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والمراد فلا يطلع على وحيه أحدا إلا من اختار من نبى وهذا يعنى أنه لا يخبر الوحى إلا لمن يختاره من الناس رسولا ،فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا والمراد فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا له والسبب ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم والمراد ليعرف أن قد قالوا للناس أحكام خالقهم وأحاط بما لديهم أى وعلم بالذى عندهم أى أحصى كل شىء عددا والمراد سجل كل أمر كتابا أى تسجيلا مصداق لقوله بسورة النبأ"وكل شىء أحصيناه كتابا" وفى هذا قال تعالى :
"قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "
احاطة الله بالناس:
بين الله لنبيه(ص)أنه قال له إن ربك أحاط بالناس والمراد إن إلهك علم بالخلق أى إن خالقك عرف كل شىء عن الناس
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس "
الملائكة لا يحيطون بالله علما :
بين الله لنا أنه لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق طاعة حكمه سواه ،وأنه الحى أى الباقى الذى لا يموت وهو القيوم أى الحافظ لملكه ،وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم والمراد لا يصيبه تعب أى مرض ولا نعاس كما يصيب الخلق ،وبين لنا لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه والمراد لا أحد يتكلم لديه إلا بعد أمر الله له بالكلام مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا"،وبين أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد يعرف الله الذى فى نفوس الشافعين فى هذا الوقت ويعرف الذى وراءهم أى الذى كان فى أنفسهم فى الماضى ،وبين لنا أنهم لا يحيطون بشىء من علم الله إلا بما شاء والمراد أن الشافعين لا يعرفون بعض من معرفة الله إلا الذى أراد لهم أن يعرفوه منها وهو الوحى المنزل وفى هذا قال تعالى :
"الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السموات وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء "
وبين الله لنبيه(ص) أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والله يعلم ما بين أيديهم والمراد يعرف الذى فى أنفس الملائكة مما يعلنون والذى خلفهم والذى يخفون فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"وهم لا يحيطون بشىء من علمه أى لا يعلمون ببعض من معرفته إلا بما شاء مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء".
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما "
الله محيط بالكافرين:
قوله "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "المعنى شبه المنافقين كشبه ماء من السحاب به سوادات وصوت قوى ونار وأصل الشبه أن قلوب المنافقين فيها أكنة تمنعها من الإيمان كما أن الظلمات فى السحاب تمنع الرؤية وألسنة المنافقين لها كلام قوى فى الإيمان مع أنهم لا يفيدون أنفسهم به كما أن الرعد صوت قوى ومع هذا لا فائدة منه للناس سوى التخويف وأما البرق فيشبهه إيمان المنافقين بعض الوقت فنور الإيمان يشبه نور البرق فى أنه يجعل البشر يرون طريقهم لفترة قصيرة وفى إيمان المنافقين القصير قال تعالى بسورة المنافقين "ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا "ومن هذا القول نعلم أن السحاب يأتى بالظلمات وهى موانع الرؤية البصرية السليمة وفيه رعد ناتج من الإحتكاك بين السحب وبعضها أو بين طبقاتها وهو صوت قوى وفيه برق أى نار تتولد نتيجة احتكاك السحب مع بعضها واحتكاك طبقات السحب مع بعضها،وقوله"يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت"يبين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله ،والمعنى يضعون أناملهم فى مسامعهم من المهلكات خوفا من الهلاك ،وقوله "والله محيط بالكافرين"يفسره قوله بنفس السورة "والله عليم بالظالمين"فالمحيط هو العليم أى العارف بالكافرين وهم الظالمين وفى هذا قال تعالى :
"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت والله محيط بالكافرين "
الله محيط يعمل المتبطرين:
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس والمراد ألا يصبحوا شبه الذين طلعوا من بلادهم تفاخرا أى اغترارا بالكفر وإرضاء للخلق والمراد لينالوا إعجاب الآخرين وهم يصدون عن سبيل الله والمراد وهم يردون الناس وأنفسهم عن دين الله والله بما يعملون محيط والمراد والرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"ويحاسبهم عليه وفى هذا قال تعالى :
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط "
الله بعمل أهل مدين محيط :
بين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه وفى هذا قال تعالى :
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "
الله محيط بالكفرة:
سأل الله رسوله(ص)هل أتاك حديث الجنود والمراد هل أوحيت لك قصة العسكر فرعون وثمود؟والغرض من السؤال إخباره أن قصص فرعون وثمود قد أوحيت له من قبل وعليه وعلى من يسمع السؤال أن يتخذ العظة منها،وبين له أن الذين كفروا فى تكذيب والمراد أن الذين كذبوا حكم الله مستمرون فى الكفر وهو التكذيب بحكم الله،والله من وراءهم محيط والمراد والرب بأنفسهم عليم مصداق لقوله بسورة التوبة "والله عليم بالظالمين"، وفى هذا قال تعالى :
"هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا فى تكذيب والله من وراءهم محيط "
الله محيط بالكفار في عهد محمد(ص):
بين الله للمؤمنين أن المنافقين إن تمسس المسلمين حسنة والمراد إن يأتى لهم خير من الله تسؤهم أى تحزنهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها والمراد وإن يمسكم ضرر يفرحوا بها والمراد يسروا به ،ويبين لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى،وبين الله لهم أن الله بما يعملون محيط والمراد أنه بالذى يصنع الكفار خبير وفى هذا قال تعالى :
"إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط"
السماح بعدم الإتيان بالابن الثانى في حالة الاحاطة باخوته:
بين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم وفى هذا قال تعالى :
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "
الاحاطة خبرا بذى القرنين(ص):
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أتبع سببا أى أطاع حكم الله بالجهاد فسار فى الأرض حتى إذا بلغ مطلع الشمس والمراد حتى إذا وصل مكانا وقت شروق الشمس وهو بداية النهار وجدها تطلع على قوم لم نجعل من دونها سترا والمراد لقاها تشرق على ناس لم يخلق لهم من قبلها لباسا وهذا يعنى أن القوم كانوا يعيشون عرايا دون أى لباس يوارى عورتهم سواء رجال أو نساء ،وبين لنا أن كذلك والمراد أن ذا القرنين (ص)تصرف مع القوم حسبما قال مع القوم السابقين وهو عقاب من يكفر وإثابة من يسلم ،وقد أحاط الله بما لديه خبرا والمراد أن الله عرف بما فعله معرفة تامة لا نقص فيها
وفى هذا قال تعالى :
"ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا "
الاحاطة بثمر صاحب الجنتين :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن ثمر وهو حديقة الرجل أحيط به أى أهلك إهلاكا تاما فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها والمراد فأصبح يضرب يديه ببعضهما والسبب فى هذا الفعل الدال على الندم هو التحسر على ما أنفق فيها أى على ما صرف فيها والمراد على ما صنع فيها وهى خاوية على عروشها والمراد وهى خالية من الثمر على غصونها وهذا يعنى أن الهلاك النازل بها لم يجعل لها أى ثمر وإن كان أبقى على الأشجار ميتة بمعنى أنها خشب فقط ،عند ذلك قال الرجل:يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا أى يا ليتنى لم أعبد مع خالقى أحدا وهذا ندم حيث لا ينفع الندم وفى هذا قال تعالى :
"وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا"
الاحاطة بالكفار في البحر :
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين " وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
احاطة الله بالقرية الثانية :
بين الله للمؤمنين أن هناك أخرى أى أهل بلدة لم يقدروا عليها أى لم ينتصروا عليها وهم الروم الذين غلبوهم مصداق لقوله بسورة الروم "غلبت الروم "وقد أحاط الله بها والمراد وقد علم الله بأهلها وكان الله على كل شىء قديرا والمراد وكان الرب لكل أمر فاعلا مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" وهذا يعنى أنهم سيجعلهم يقدرون على الروم فى المستقبل .
وفى هذا قال تعالى :
"وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شىء قديرا "
احاطة الخطيئة بصاحبها :
قوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه وقوله "فأولئك أصحاب النار"الذى يفسره قوله بسورة المائدة "أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم أى العذاب والمعنى فأولئك أهل العذاب وقوله "هم فيها خالدون"الذى يفسره قوله بسورة طه"فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى "فالخلود هو عدم الموت والمعنى هم فيها باقون ومعنى الآية الحقيقية من صنع كفرا أى حكم نفسه ظلمه فأولئك سكان الجحيم هم فيها ماكثون وفى هذا قال تعالى:
"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
احاطة سرداق النار بالكفار:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج
وفى هذا قال تعالى :
"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها "
الحيط في الحديث :
"خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان فجعل يلتقط من التمر00000فكيف بك يا ابن عمر إذا لقيت قوما يخبئون رزق سنتهم 000فقال رسول الله إن الله لم يأمرنى بكنز الدنيا ولا بإتباع الشهوات ألا وإنى لا أكثر دينار ولا درهما ولا أخبأ رزقا لغد "رواه البيهقى وابن عساكر وعبد بن حميد والخطأ الأول هو إخبار النبى (ص)لإبن عمر بالغيب الممثل فى القوم الذين يخبئون رزق سنتهم ويخالف هذا أن الله طالب نبيه(ص)أن يعلن أنه لا يعلم الغيب وفى هذا قال بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب "والخطأ الثانى تحريم الإدخار لغد وهو ما يخالف وجوب إعداد القوة لحرب العدو ومنها الطعام فالجيوش كما يقولون تزحف على بطونها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ".
خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال 000ولو شئت لدعوت ربى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر 000رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن النبى (ص)لو شاء لدعا الله فأعطاه مثل ملك كسرى وقيصر وقطعا هذا خبل لم يفعله النبى (ص)لأنه يعلم أنه لا يأمر الله فيجيبه مهما كانت مكانته وإنما الرزق جعله الله بمشيئته فقال بسورة التوبة "فإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء "فالغنى متوقف على مشيئة الله وقوله بسورة الرعد "والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر "
" أتى النبى بنبيذ فى جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الأخر "رواه أبو نعيم فى الحلية والخطأ كسر النبى (ص)للجرار والدنان لأن بها خمر وهو تخريف لأن المحرم هو الخمر وليس الأوعية ومن ثم فلو كان النبى (ص)لأهرق الخمر على الأرض وأبقى على الأوعية لينتفع بها الناس فهذا هو خلقه وهو اللين وعدم الفظاظة وهو يناقض قولهم كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيها واجتنبوا كل مسكر "ابن ماجة فهنا إباحة لكل الأوعية وفى القول تحريم للجرار والدنان وهو تعارض .
"انطلقت مع النبى فدخل حائطا للأنصار 000فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة 0000فقلت يا رسول الله هذا عمر يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة 000فقلت يا رسول الله هذا عثمان يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه "رواه الترمذى
والخطأ علم النبى (ص)بالغيب الممثل دخول المذكوين في الحديث الحنة وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "وقال بسورة الأعراف "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ".
"أقبل رسول الله من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله الرجل السلام مسلم وأبو داود
والخطأ هو عدم رد السلام لعدم الطهارة ويخالف هذا أن أوجب رد التحية بمثلها أو بأحسن منها ولم يشترط شىء فى الراد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإذا حييتم بتحية فردوا بأحسن منها أو ردوها "
"إن رسول الله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة 000 قال من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم 000فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال من أبى قال أبوك حذافة 0000فسكت ثم قال عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر "رواه البخارى والخطأ الأول هنا قول القائل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم فهو هنا يعنى معرفته بكل شىء لأنه سيجيب على كل سؤال مهما كان وهو يناقض نفى الله علمه بالساعة وموعد نزول الغيث وموعد نزول ما فى الأرحام وكسب الغد وموعد وأرض الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت "والخطأ الثانى هو مشاهدة القائل للجنة والنار فى الحائط وهو ما يخالف أن عرض الجنة فقط كعرض السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الحديد " جنة عرضها كعرض السماء والأرض "فكيف يرى كل هذا فى مكان صغير كالحائط؟
"كنت مع مولاى أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا من داره فقال يا قوم لا يجرمنكم شقاقى يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح يا قوم لا تقتلونى إنكم قتلتمونى كنتم هكذا وشبك بين أصابعه" رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو جنون عثمان الظاهر من تناقض قولهم "يا قوم لا تقتلونى "الدال هو وسابقه على كفر القوم وقوله "كنتم هكذا وشبك بين أصابعه "فالتشبيك بين الأصابع يعنى الوحدة والقوة ومن ثم لا يعنى عقاب القوم أو كفرهم المترتب عليه العقاب
"لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفى البيت 12 رجلا منهم من الحواريين 000 فقام شاب 000فألقى عليه شبه عيسى 00فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا 000وفى رواية أتى عيسى ومعه 17 من الحواريين فى بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى 000رواه ابن أبى حاتم وابن جرير ونلاحظ تناقضا بين 12و17 رجلا وإلقاء الشبه على الشاب مرة وعلى 17 مرة والخطأ هو طمس الإسلام بعد قتل الفئتان الكافرتان للمسلمين بالتظاهر ويخالف هذا أن الله أظهر المسلمين على عدوهم بالتأييد فأهلك المسلمون الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة الصف "فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
الحيط فى القرآن :
احاطة الله بكل شىء علما :
بين الله للمؤمنين أن الله هو الذى خلق أى أبدع أى أنشأ سبع سموات ومن الأرض مثلهن والمراد ومن الأرض عددهن أى أن الأرض سبع طبقات هى الأخرى والأمر يتنزل بينهم والمراد وحكم الله يطاع فيهن والسبب فى هذا القول هو أن يعلموا أى يعرفوا التالى أن الله على كل شىء قدير والمراد أن الرب لكل أمر يريد فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"وأن الله قد أحاط بكل شىء علما والمراد وأن الرب قد شمل كل مخلوق بمعرفته فهو يعلم كل شىء .
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما "
احاطة بما لدى الرسل (ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا والمراد لا أعلم أحادث الآن الذى تخبرون وهو العذاب أم يجعله إلهى مستقبلا والمراد أم حدد له موعدا فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يعرف موعد القيامة ،عالم الغيب أى عارف أخبار الوحى الخفى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والمراد فلا يطلع على وحيه أحدا إلا من اختار من نبى وهذا يعنى أنه لا يخبر الوحى إلا لمن يختاره من الناس رسولا ،فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا والمراد فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا له والسبب ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم والمراد ليعرف أن قد قالوا للناس أحكام خالقهم وأحاط بما لديهم أى وعلم بالذى عندهم أى أحصى كل شىء عددا والمراد سجل كل أمر كتابا أى تسجيلا مصداق لقوله بسورة النبأ"وكل شىء أحصيناه كتابا" وفى هذا قال تعالى :
"قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "
احاطة الله بالناس:
بين الله لنبيه(ص)أنه قال له إن ربك أحاط بالناس والمراد إن إلهك علم بالخلق أى إن خالقك عرف كل شىء عن الناس
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس "
الملائكة لا يحيطون بالله علما :
بين الله لنا أنه لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق طاعة حكمه سواه ،وأنه الحى أى الباقى الذى لا يموت وهو القيوم أى الحافظ لملكه ،وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم والمراد لا يصيبه تعب أى مرض ولا نعاس كما يصيب الخلق ،وبين لنا لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه والمراد لا أحد يتكلم لديه إلا بعد أمر الله له بالكلام مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا"،وبين أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد يعرف الله الذى فى نفوس الشافعين فى هذا الوقت ويعرف الذى وراءهم أى الذى كان فى أنفسهم فى الماضى ،وبين لنا أنهم لا يحيطون بشىء من علم الله إلا بما شاء والمراد أن الشافعين لا يعرفون بعض من معرفة الله إلا الذى أراد لهم أن يعرفوه منها وهو الوحى المنزل وفى هذا قال تعالى :
"الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السموات وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء "
وبين الله لنبيه(ص) أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والله يعلم ما بين أيديهم والمراد يعرف الذى فى أنفس الملائكة مما يعلنون والذى خلفهم والذى يخفون فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"وهم لا يحيطون بشىء من علمه أى لا يعلمون ببعض من معرفته إلا بما شاء مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء".
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما "
الله محيط بالكافرين:
قوله "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "المعنى شبه المنافقين كشبه ماء من السحاب به سوادات وصوت قوى ونار وأصل الشبه أن قلوب المنافقين فيها أكنة تمنعها من الإيمان كما أن الظلمات فى السحاب تمنع الرؤية وألسنة المنافقين لها كلام قوى فى الإيمان مع أنهم لا يفيدون أنفسهم به كما أن الرعد صوت قوى ومع هذا لا فائدة منه للناس سوى التخويف وأما البرق فيشبهه إيمان المنافقين بعض الوقت فنور الإيمان يشبه نور البرق فى أنه يجعل البشر يرون طريقهم لفترة قصيرة وفى إيمان المنافقين القصير قال تعالى بسورة المنافقين "ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا "ومن هذا القول نعلم أن السحاب يأتى بالظلمات وهى موانع الرؤية البصرية السليمة وفيه رعد ناتج من الإحتكاك بين السحب وبعضها أو بين طبقاتها وهو صوت قوى وفيه برق أى نار تتولد نتيجة احتكاك السحب مع بعضها واحتكاك طبقات السحب مع بعضها،وقوله"يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت"يبين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله ،والمعنى يضعون أناملهم فى مسامعهم من المهلكات خوفا من الهلاك ،وقوله "والله محيط بالكافرين"يفسره قوله بنفس السورة "والله عليم بالظالمين"فالمحيط هو العليم أى العارف بالكافرين وهم الظالمين وفى هذا قال تعالى :
"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت والله محيط بالكافرين "
الله محيط يعمل المتبطرين:
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس والمراد ألا يصبحوا شبه الذين طلعوا من بلادهم تفاخرا أى اغترارا بالكفر وإرضاء للخلق والمراد لينالوا إعجاب الآخرين وهم يصدون عن سبيل الله والمراد وهم يردون الناس وأنفسهم عن دين الله والله بما يعملون محيط والمراد والرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"ويحاسبهم عليه وفى هذا قال تعالى :
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط "
الله بعمل أهل مدين محيط :
بين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه وفى هذا قال تعالى :
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "
الله محيط بالكفرة:
سأل الله رسوله(ص)هل أتاك حديث الجنود والمراد هل أوحيت لك قصة العسكر فرعون وثمود؟والغرض من السؤال إخباره أن قصص فرعون وثمود قد أوحيت له من قبل وعليه وعلى من يسمع السؤال أن يتخذ العظة منها،وبين له أن الذين كفروا فى تكذيب والمراد أن الذين كذبوا حكم الله مستمرون فى الكفر وهو التكذيب بحكم الله،والله من وراءهم محيط والمراد والرب بأنفسهم عليم مصداق لقوله بسورة التوبة "والله عليم بالظالمين"، وفى هذا قال تعالى :
"هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا فى تكذيب والله من وراءهم محيط "
الله محيط بالكفار في عهد محمد(ص):
بين الله للمؤمنين أن المنافقين إن تمسس المسلمين حسنة والمراد إن يأتى لهم خير من الله تسؤهم أى تحزنهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها والمراد وإن يمسكم ضرر يفرحوا بها والمراد يسروا به ،ويبين لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى،وبين الله لهم أن الله بما يعملون محيط والمراد أنه بالذى يصنع الكفار خبير وفى هذا قال تعالى :
"إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط"
السماح بعدم الإتيان بالابن الثانى في حالة الاحاطة باخوته:
بين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم وفى هذا قال تعالى :
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "
الاحاطة خبرا بذى القرنين(ص):
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أتبع سببا أى أطاع حكم الله بالجهاد فسار فى الأرض حتى إذا بلغ مطلع الشمس والمراد حتى إذا وصل مكانا وقت شروق الشمس وهو بداية النهار وجدها تطلع على قوم لم نجعل من دونها سترا والمراد لقاها تشرق على ناس لم يخلق لهم من قبلها لباسا وهذا يعنى أن القوم كانوا يعيشون عرايا دون أى لباس يوارى عورتهم سواء رجال أو نساء ،وبين لنا أن كذلك والمراد أن ذا القرنين (ص)تصرف مع القوم حسبما قال مع القوم السابقين وهو عقاب من يكفر وإثابة من يسلم ،وقد أحاط الله بما لديه خبرا والمراد أن الله عرف بما فعله معرفة تامة لا نقص فيها
وفى هذا قال تعالى :
"ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا "
الاحاطة بثمر صاحب الجنتين :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن ثمر وهو حديقة الرجل أحيط به أى أهلك إهلاكا تاما فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها والمراد فأصبح يضرب يديه ببعضهما والسبب فى هذا الفعل الدال على الندم هو التحسر على ما أنفق فيها أى على ما صرف فيها والمراد على ما صنع فيها وهى خاوية على عروشها والمراد وهى خالية من الثمر على غصونها وهذا يعنى أن الهلاك النازل بها لم يجعل لها أى ثمر وإن كان أبقى على الأشجار ميتة بمعنى أنها خشب فقط ،عند ذلك قال الرجل:يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا أى يا ليتنى لم أعبد مع خالقى أحدا وهذا ندم حيث لا ينفع الندم وفى هذا قال تعالى :
"وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا"
الاحاطة بالكفار في البحر :
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين " وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
احاطة الله بالقرية الثانية :
بين الله للمؤمنين أن هناك أخرى أى أهل بلدة لم يقدروا عليها أى لم ينتصروا عليها وهم الروم الذين غلبوهم مصداق لقوله بسورة الروم "غلبت الروم "وقد أحاط الله بها والمراد وقد علم الله بأهلها وكان الله على كل شىء قديرا والمراد وكان الرب لكل أمر فاعلا مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" وهذا يعنى أنهم سيجعلهم يقدرون على الروم فى المستقبل .
وفى هذا قال تعالى :
"وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شىء قديرا "
احاطة الخطيئة بصاحبها :
قوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه وقوله "فأولئك أصحاب النار"الذى يفسره قوله بسورة المائدة "أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم أى العذاب والمعنى فأولئك أهل العذاب وقوله "هم فيها خالدون"الذى يفسره قوله بسورة طه"فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى "فالخلود هو عدم الموت والمعنى هم فيها باقون ومعنى الآية الحقيقية من صنع كفرا أى حكم نفسه ظلمه فأولئك سكان الجحيم هم فيها ماكثون وفى هذا قال تعالى:
"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
احاطة سرداق النار بالكفار:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج
وفى هذا قال تعالى :
"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها "
الحيط في الحديث :
"خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان فجعل يلتقط من التمر00000فكيف بك يا ابن عمر إذا لقيت قوما يخبئون رزق سنتهم 000فقال رسول الله إن الله لم يأمرنى بكنز الدنيا ولا بإتباع الشهوات ألا وإنى لا أكثر دينار ولا درهما ولا أخبأ رزقا لغد "رواه البيهقى وابن عساكر وعبد بن حميد والخطأ الأول هو إخبار النبى (ص)لإبن عمر بالغيب الممثل فى القوم الذين يخبئون رزق سنتهم ويخالف هذا أن الله طالب نبيه(ص)أن يعلن أنه لا يعلم الغيب وفى هذا قال بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب "والخطأ الثانى تحريم الإدخار لغد وهو ما يخالف وجوب إعداد القوة لحرب العدو ومنها الطعام فالجيوش كما يقولون تزحف على بطونها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ".
خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال 000ولو شئت لدعوت ربى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر 000رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن النبى (ص)لو شاء لدعا الله فأعطاه مثل ملك كسرى وقيصر وقطعا هذا خبل لم يفعله النبى (ص)لأنه يعلم أنه لا يأمر الله فيجيبه مهما كانت مكانته وإنما الرزق جعله الله بمشيئته فقال بسورة التوبة "فإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء "فالغنى متوقف على مشيئة الله وقوله بسورة الرعد "والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر "
" أتى النبى بنبيذ فى جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الأخر "رواه أبو نعيم فى الحلية والخطأ كسر النبى (ص)للجرار والدنان لأن بها خمر وهو تخريف لأن المحرم هو الخمر وليس الأوعية ومن ثم فلو كان النبى (ص)لأهرق الخمر على الأرض وأبقى على الأوعية لينتفع بها الناس فهذا هو خلقه وهو اللين وعدم الفظاظة وهو يناقض قولهم كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيها واجتنبوا كل مسكر "ابن ماجة فهنا إباحة لكل الأوعية وفى القول تحريم للجرار والدنان وهو تعارض .
"انطلقت مع النبى فدخل حائطا للأنصار 000فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة 0000فقلت يا رسول الله هذا عمر يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة 000فقلت يا رسول الله هذا عثمان يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه "رواه الترمذى
والخطأ علم النبى (ص)بالغيب الممثل دخول المذكوين في الحديث الحنة وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "وقال بسورة الأعراف "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ".
"أقبل رسول الله من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله الرجل السلام مسلم وأبو داود
والخطأ هو عدم رد السلام لعدم الطهارة ويخالف هذا أن أوجب رد التحية بمثلها أو بأحسن منها ولم يشترط شىء فى الراد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإذا حييتم بتحية فردوا بأحسن منها أو ردوها "
"إن رسول الله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة 000 قال من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم 000فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال من أبى قال أبوك حذافة 0000فسكت ثم قال عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر "رواه البخارى والخطأ الأول هنا قول القائل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم فهو هنا يعنى معرفته بكل شىء لأنه سيجيب على كل سؤال مهما كان وهو يناقض نفى الله علمه بالساعة وموعد نزول الغيث وموعد نزول ما فى الأرحام وكسب الغد وموعد وأرض الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت "والخطأ الثانى هو مشاهدة القائل للجنة والنار فى الحائط وهو ما يخالف أن عرض الجنة فقط كعرض السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الحديد " جنة عرضها كعرض السماء والأرض "فكيف يرى كل هذا فى مكان صغير كالحائط؟
"كنت مع مولاى أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا من داره فقال يا قوم لا يجرمنكم شقاقى يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح يا قوم لا تقتلونى إنكم قتلتمونى كنتم هكذا وشبك بين أصابعه" رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو جنون عثمان الظاهر من تناقض قولهم "يا قوم لا تقتلونى "الدال هو وسابقه على كفر القوم وقوله "كنتم هكذا وشبك بين أصابعه "فالتشبيك بين الأصابع يعنى الوحدة والقوة ومن ثم لا يعنى عقاب القوم أو كفرهم المترتب عليه العقاب
"لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفى البيت 12 رجلا منهم من الحواريين 000 فقام شاب 000فألقى عليه شبه عيسى 00فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا 000وفى رواية أتى عيسى ومعه 17 من الحواريين فى بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى 000رواه ابن أبى حاتم وابن جرير ونلاحظ تناقضا بين 12و17 رجلا وإلقاء الشبه على الشاب مرة وعلى 17 مرة والخطأ هو طمس الإسلام بعد قتل الفئتان الكافرتان للمسلمين بالتظاهر ويخالف هذا أن الله أظهر المسلمين على عدوهم بالتأييد فأهلك المسلمون الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة الصف "فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "