رضا البطاوى
عضو فعال
حرمة إمامة الأطفال للرجال
من الأمور التى تحدث فى واقع حياتنا اعتمادا على الأحاديث التى تنسب للنبى(ص) زورا وبهتانا :
إمامة الأطفال وهم العيال للرجل والنساء فى المساجد
حتى أن أحد البرامج التى اشتهرت أخيرا فى الإعلام جعل وزير الأوقاف فى الدولة صاحبة البرنامج جعل الأطفال المشاركين يؤمون المصلين فى المساجد الكبرى
بالطبع القوم اعتمدوا فى الموضوع على أحاديث مثل:
4302 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلاَبَةَ:
أَلاَ تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:
كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ: أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلاَمَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ:
اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، فَقَالَ:
«صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ:
أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟
فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ "رواه البخارى
"عن عمرو بن سلمة قال:
أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين. وبقوله صلى الله عليه وسلم:
يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"رواه مسلم
عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: قال أبي:
جئتكم من عند النبي حقًا، وقال: إذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا
قال: فنظروا؛ فلم يجدوا أكثر مني قرآنا، فقدموني وأنا ابن ست، أو سبع سنين أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود
قال عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ رضي اللهُ عنه:
(فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ جَمَعَ مَا جَمَعْتُهُ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلاَمٌ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلاَّ كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا) صحيح – رواه أبو داود
ومع وجود هذه الأحاديث المنسوبة للنبى (ص) والصحابة كذبا فإن هناك أحاديث أخرى تحرم هذه الإمامة منها :
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. رواه أبو داود والنسائي وروياه أيضاً من رواية عائشة رضي الله عنها.
عن ابن عباس من قوله: لا يؤم غلام حتى يحتلم" رواه عبد الرازق وابن عدى
عن ابن مسعود ، قال : لا يصلي خلف الغلام حتى تجب عليه الحدود رواه الأثرم
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا) رواه مسلم.
وكل هذه الأحاديث تحرم إمامة الأطفال وبألفاظ أخرى :
تحرم إمامة السفيه وهو الطفل للعقلاء وهم الرجال فى المساجد خارج البيوت وللعاقلات وهن النساء فى البيوت بيوت الناس الخاصة بهم وهى بيوت السكن
قطعا تلك الأحاديث على الجانبين معظمها معارض للقرآن سواء كان فى الإمامة أو فى غيرها ومعظمها مناقض لبعضه البعض
وأما القرآن فهو واضح لأنه بين التالى :
من يصلون فى المساجد هم :
الرجال وهو المسلمون وهم العقلاء
وفى هذا قال تعالى :
"لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين"
وقال تعالى:
"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ"
وبناء على تلك الآيات :
النساء لا يصلين فى المساجد العامة
الأطفال لا يصلون فى المساجد العامة
كما نجد النداء فى قوله تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"
للذين آمنوا وهم :
الرجال
ولا يصح اطلاق اسم المؤمنين على الأطفال لعدم عقلهم الإيمان ولذا سماهم الله :
السفهاء
ومنهم اليتامى حيث قال تعالى :
"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"
زد على هذا الصلاة فى القرآن هى :
قراءة القرآن والقراءة لا تكون إلا من كتاب كما قال تعالى :
" فاقرءوا ما تيسر من القرآن "
ومن ثم لا لحاجة لحفظ القرآن ككلام لأن المصاحف موجودة للقراءة منها ومن كثرة القراءة بسبب القراءة اليومية فى الصلوات يحفظه الناس كلاميا
وأما كلام الفقهاء فى الموضوع فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (6/203-204
" جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإْمَامَةِ فِي صَلاَةِ الْفَرْضِ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ بَالِغًا ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي فَرْضٍ عِنْدَهُمْ ؛ لأِنّها حَال كَمَالٍ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلأِنَّ الإِمَامَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الضَّمَانِ ، وَلأِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مَعَهُ الإْخْلاَل بِالْقِرَاءَةِ حَال السِّرِّ ."
فالدليل هنا :
ان الطفل غير ضامن وكيف يضمن الطفل أو غيره صلاة غيره؟
وهو كلام يتعارض مع قوله تعالى :
" ولا تزر وازرة وزر أخرى"
والدليل عندهم أيضا أنهم غير مكلف مع أن الله كلف الأطفال ببعض الأحكام مثل الاستئذان عند الدخول على الوالدين فى حجرتهما حيث قال :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم"
والصلاة التى يقودها الأطفال إذا علم من خلفهم حكم الله فيها فقد بطلت صلاتهم
وأما من يجهلون حكم الله فصلاتهم مقبولة عند الله كما قال تعالى :
" وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "
والصلاة ليست بحسن الصوت ولا بحفظ القرآن كلاميا فقد يحفظه المنافقون والكفار حيث لا يجاوز تراقيهم كما قيل فى حديث من الأحاديث :
3610 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، - وَهُوَ قِدْحُهُ -، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ"رواه البخارى
وهو حديث ألأخر لم يقله النبى (ص) لأنه ينسب فيه له العلم بالغيب وهو آيتهم الرجل الأسود صاحب العضد بعد وفاته وقتل على لهم وهو لا يعلمه كما قال تعالى على لسانه :
" ولا أعلم الغيب"
من الأمور التى تحدث فى واقع حياتنا اعتمادا على الأحاديث التى تنسب للنبى(ص) زورا وبهتانا :
إمامة الأطفال وهم العيال للرجل والنساء فى المساجد
حتى أن أحد البرامج التى اشتهرت أخيرا فى الإعلام جعل وزير الأوقاف فى الدولة صاحبة البرنامج جعل الأطفال المشاركين يؤمون المصلين فى المساجد الكبرى
بالطبع القوم اعتمدوا فى الموضوع على أحاديث مثل:
4302 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلاَبَةَ:
أَلاَ تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:
كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ: أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلاَمَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ:
اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، فَقَالَ:
«صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ:
أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟
فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ "رواه البخارى
"عن عمرو بن سلمة قال:
أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين. وبقوله صلى الله عليه وسلم:
يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"رواه مسلم
عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: قال أبي:
جئتكم من عند النبي حقًا، وقال: إذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا
قال: فنظروا؛ فلم يجدوا أكثر مني قرآنا، فقدموني وأنا ابن ست، أو سبع سنين أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود
قال عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ رضي اللهُ عنه:
(فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ جَمَعَ مَا جَمَعْتُهُ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلاَمٌ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلاَّ كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا) صحيح – رواه أبو داود
ومع وجود هذه الأحاديث المنسوبة للنبى (ص) والصحابة كذبا فإن هناك أحاديث أخرى تحرم هذه الإمامة منها :
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. رواه أبو داود والنسائي وروياه أيضاً من رواية عائشة رضي الله عنها.
عن ابن عباس من قوله: لا يؤم غلام حتى يحتلم" رواه عبد الرازق وابن عدى
عن ابن مسعود ، قال : لا يصلي خلف الغلام حتى تجب عليه الحدود رواه الأثرم
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا) رواه مسلم.
وكل هذه الأحاديث تحرم إمامة الأطفال وبألفاظ أخرى :
تحرم إمامة السفيه وهو الطفل للعقلاء وهم الرجال فى المساجد خارج البيوت وللعاقلات وهن النساء فى البيوت بيوت الناس الخاصة بهم وهى بيوت السكن
قطعا تلك الأحاديث على الجانبين معظمها معارض للقرآن سواء كان فى الإمامة أو فى غيرها ومعظمها مناقض لبعضه البعض
وأما القرآن فهو واضح لأنه بين التالى :
من يصلون فى المساجد هم :
الرجال وهو المسلمون وهم العقلاء
وفى هذا قال تعالى :
"لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين"
وقال تعالى:
"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ"
وبناء على تلك الآيات :
النساء لا يصلين فى المساجد العامة
الأطفال لا يصلون فى المساجد العامة
كما نجد النداء فى قوله تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"
للذين آمنوا وهم :
الرجال
ولا يصح اطلاق اسم المؤمنين على الأطفال لعدم عقلهم الإيمان ولذا سماهم الله :
السفهاء
ومنهم اليتامى حيث قال تعالى :
"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"
زد على هذا الصلاة فى القرآن هى :
قراءة القرآن والقراءة لا تكون إلا من كتاب كما قال تعالى :
" فاقرءوا ما تيسر من القرآن "
ومن ثم لا لحاجة لحفظ القرآن ككلام لأن المصاحف موجودة للقراءة منها ومن كثرة القراءة بسبب القراءة اليومية فى الصلوات يحفظه الناس كلاميا
وأما كلام الفقهاء فى الموضوع فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (6/203-204
" جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإْمَامَةِ فِي صَلاَةِ الْفَرْضِ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ بَالِغًا ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي فَرْضٍ عِنْدَهُمْ ؛ لأِنّها حَال كَمَالٍ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلأِنَّ الإِمَامَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الضَّمَانِ ، وَلأِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مَعَهُ الإْخْلاَل بِالْقِرَاءَةِ حَال السِّرِّ ."
فالدليل هنا :
ان الطفل غير ضامن وكيف يضمن الطفل أو غيره صلاة غيره؟
وهو كلام يتعارض مع قوله تعالى :
" ولا تزر وازرة وزر أخرى"
والدليل عندهم أيضا أنهم غير مكلف مع أن الله كلف الأطفال ببعض الأحكام مثل الاستئذان عند الدخول على الوالدين فى حجرتهما حيث قال :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم"
والصلاة التى يقودها الأطفال إذا علم من خلفهم حكم الله فيها فقد بطلت صلاتهم
وأما من يجهلون حكم الله فصلاتهم مقبولة عند الله كما قال تعالى :
" وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "
والصلاة ليست بحسن الصوت ولا بحفظ القرآن كلاميا فقد يحفظه المنافقون والكفار حيث لا يجاوز تراقيهم كما قيل فى حديث من الأحاديث :
3610 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، - وَهُوَ قِدْحُهُ -، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ"رواه البخارى
وهو حديث ألأخر لم يقله النبى (ص) لأنه ينسب فيه له العلم بالغيب وهو آيتهم الرجل الأسود صاحب العضد بعد وفاته وقتل على لهم وهو لا يعلمه كما قال تعالى على لسانه :
" ولا أعلم الغيب"